ترامب يرفض دعوات إبطاء الذكاء الاصطناعي: من يفز بالذكاء الاصطناعي يفز بكل شيء
wallstreetcnوفقًا لتقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز، قال ترامب للصحفيين يوم الأحد في ملعب دونبيغ للغولف في أيرلندا: «نحن متقدمون في مجال الذكاء الاصطناعي... بصراحة، أريد الحفاظ على هذا الوضع، لأن من يفز بالذكاء الاصطناعي يفز بكل شيء». وأقر بإمكانية وضع بعض «الضوابط»، لكنه في الوقت نفسه وصف التحذيرات الأمنية بأنها «قوى سلبية» تبالغ في «أمور لن تحدث».
وجاء هذا التصريح ردًا مباشرًا على الدعوة المشتركة التي أطلقها في عطلة نهاية الأسبوع نفسها كل من داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، وسام ألتمان من شركة أوبن إيه آي، وإيلون ماسك، لإبطاء وتيرة التطوير، مما أدى إلى تصاعد حدة قضية تنظيم الذكاء الاصطناعي في الأوساط السياسية الأمريكية.
ولا يمكن تجاهل تأثير هذا الجدل على الأسواق. فالموقف المتشدد لإدارة ترامب يعني أن احتمالية إصدار تشريعات تنظيمية واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة على المدى القصير قد انخفضت بشكل كبير، ومن المتوقع ألا تخضع وتيرة استثمارات عمالقة التكنولوجيا في البحث والتطوير لقيود إلزامية على مستوى السياسات. وفي الوقت نفسه، فإن تعمق الخلافات بين الحزبين حول مسار التنظيم يزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق التشريعات ذات الصلة.
تحذيرات أمنية تثير هزة في القطاع
كانت الشرارة التي أشعلت هذا الجدل هي استقالة جاكوب كوكسون، الباحث السابق في أنثروبيك. وحذر كوكسون من أن «الأشخاص الذين يبنون الذكاء الاصطناعي يعتقدون بصدق أنه قد يقتلنا جميعًا قبل نهاية هذا العقد». وقال إن الموظفين الذين يطورون هذه الأنظمة «يشعرون بالخوف حقًا» على مستقبل البشرية.
ورد أمودي يوم السبت بمقال مطول دعا فيه القطاع إلى «ضرورة إبطاء وتيرة تعزيز قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي»، واقترح ثلاثة إجراءات محددة: إدخال جهات تقييم خارجية للإشراف على الشركات الرائدة، ووضع معايير أمنية للقطاع، وتعزيز تنسيق القواعد على المستوى العالمي. وأعرب ألتمان وماسك لاحقًا عن دعمهما العلني لهذه المقترحات.
وشدد أمودي في الوقت نفسه على أن أي تباطؤ يجب أن يكون محدودًا لتجنب إتاحة الفرصة للمنافسين للتفوق، وهو ما يعكس المعضلة التي يعيشها القطاع بين الأمن والمنافسة.
إدارة ترامب: الانضباط الذاتي أفضل من التنظيم
في مواجهة مطالب القطاع، كان رد إدارة ترامب هو إعادة الكرة إلى ملعب الشركات نفسها.
فقد كتب ديفيد ساكس، المسؤول السابق عن شؤون الذكاء الاصطناعي في إدارة ترامب وعضو المجلس الاستشاري للرئيس لشؤون العلوم والتكنولوجيا، على منصة إكس مخاطبًا شركات التكنولوجيا مباشرة: «توقفوا عن التظاهر بأنكم بحاجة إلى إذن من أي شخص». وأضاف: «أنتم من يحدد الحدود، فامضوا قدمًا... إن اشتراط موافقتكم على أطر تنظيمية تفضلونها يبدو وكأنه ابتزاز للجمهور والنظام السياسي».
ودعا رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إلى عدم «الذعر»، محذرًا من أنه إذا سارع الكونغرس إلى فرض تنظيم على الذكاء الاصطناعي، «فسنخسر هذا السباق، وهذا يشكل تهديدًا لكل أمريكي». وقال أيضًا إن هناك حاجة إلى إيجاد توازن بين الأمن القومي وسلامة النماذج، ودعا إلى عقد اجتماع بين المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا وأعضاء الكونغرس في البيت الأبيض.
ضغوط ديمقراطية وتعمق الانقسام الحزبي
شن الديمقراطيون هجومًا حادًا على رد الجمهوريين. واتهم السيناتور عن ولاية أريزونا روبن جاليغو جونسون وترامب بأنهما «لم يرتقيا إلى مستوى اللحظة»، ورد قائلًا: «عندما يصبح الذكاء الاصطناعي خطيرًا حقًا، فلن يهتم إن كنا أمريكيين أو من أي دولة أخرى».
وفي تجمع انتخابي في مدينة أثينا بولاية جورجيا، انتقد السيناتور الديمقراطي جون أوسوف رد ترامب، واتهم عمالقة التكنولوجيا بأنهم يحذرون من انقراض البشرية بينما يحفرون «ملاجئ تحت الأرض». ودعا الرئيس إلى «التحرك بسرعة، وإرسال مفتشين إلى المختبرات المتقدمة، ومطالبة الكونغرس بالتشريع، وقيادة العالم للتوصل إلى معاهدة بشأن الذكاء الاصطناعي».
أما زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز فقال إن الجمهوريين «تخلوا عن مسؤولياتهم»، ودعا الكونغرس إلى «اتخاذ إجراءات حاسمة فورية» لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لحماية الشعب الأمريكي.
ومن الجدير بالذكر أن الحزبين لا يخلوان من أرضية مشتركة. فقد ورد أن مجموعة من النواب الديمقراطيين والجمهوريين تقدموا في يوليو بمشروع قانون «قانون الحدود» (Frontier Act) يسعى إلى إنشاء إطار وطني للسلامة والإشراف على الذكاء الاصطناعي. وكتبت لوري تراهان، النائبة الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس والمشاركة في تقديم مشروع القانون، على منصة إكس: «الباحثون في مجال السلامة يستقيلون، والنماذج القوية للذكاء الاصطناعي تتجاوز حدود المختبرات، والشركات ما زالت تتسابق إلى الأمام. لقد حان الوقت لكي يتدخل الكونغرس ويقوم بواجبه».
التنسيق الدولي معلق
على المستوى الدولي، تواجه قضية سلامة الذكاء الاصطناعي أيضًا صعوبات في التنسيق. فقد ورد أن ترامب وقادة دول كبرى أخرى أجروا مناقشات أولية حول ضوابط الذكاء الاصطناعي واتفقوا على إنشاء آلية حوار ذات صلة، لكن لم تسفر حتى الآن عن أي اجتماعات رفيعة المستوى ذات نتائج جوهرية. ويعلق المدافعون عن سلامة الذكاء الاصطناعي آمالهم على قمة القادة المقبلة لدفع المزيد من المشاورات.
وبينما رحب كوكسون بمقترحات أمودي، شدد على الحاجة إلى «مزيد من التواصل مع الدول الأخرى»، وشبه بناء الذكاء الفائق بأنه «استدعاء كائن فضائي». وقال: «تخيلوه كعقل فضائي لا نفهمه تمامًا، هذا أمر مخيف حقًا».
حتى الآن، أصبح موقف إدارة ترامب واضحًا إلى حد كبير: في مسألة تنظيم الذكاء الاصطناعي، يتقدم منطق المنافسة على منطق السلامة. ويظل تأثير هذا التوجه على مسار تطور صناعة الذكاء الاصطناعي الأمريكية، وما إذا كان المجتمع الدولي سيتمكن من تحقيق تنسيق فعال في حوكمة الذكاء الاصطناعي، من المتغيرات الأساسية التي تحظى باهتمام مستمر من الأسواق.
هذا المحتوى لأغراض معلوماتية وتعليمية فقط، ولا يمثل نصيحة استثمارية تتعلق بـ BTCC. تبذل BTCC قصارى جهدها ولكنها لا تضمن صحة أو دقة أو أصالة المحتوى المذكور أعلاه.